محيي الدين الدرويش
279
اعراب القرآن الكريم وبيانه
الحكمة ؟ واختار الزمخشري والراغب والقاضي البيضاوي أنه سؤال عن الحكمة كما يدل عليه الجواب إخراجا للكلام على مقتضى الظاهر لأنه الأصل ، واختار السّكّاكيّ أنه سؤال عن السبب ، لأن الحكمة ظاهرة لا تستحق السؤال عنها ، والجواب من الأسلوب الحكيم . وقد أطال كل فريق في الاحتجاج لما يدعيه ، وانتهى بهم الأمر إلى التراشق بقوارص الكلام ، مما لا يتسع له المقام فلله درّ رجال التراث عندنا ، ما أشدّ تقصّيهم وأكثر تنقيبهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 190 إلى 192 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) اللغة : « ثقفتموهم » : وجدتموهم ، وثقف الشيء : أخذه أو ظفر به أو أدركه ، وثقفت العلم والصناعة في أوحى مدة إذا أسرعت أخذه ، وغلام ثقف لقف ، وقد ثقف ثقافة بفتح الثاء ، والثاء والقاف تدلان على معنى الأخذ على وجه الغلبة إذا اجتمعتا في أول الكلمة ، فالثقل